محمد حسين يوسفى گنابادى

80

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أ - الطغيان ، ب - اختيار الحياة الدنيا ، وللسعيد الذي حكمنا في تلك السورة بدخوله الجنّة فضيلتين : أ - خوف مقام ربّه ، ب - نهي النفس عن الهوى « 1 » . ولا يخفى أنّ إسناد « الطغيان » و « الإيثار » إلى الإنسان المستحقّ للجحيم ، وإسناد « الخوف » و « النهي » إلى الإنسان المستحق للجنّة بصيغة الفعل « 2 » يشعر بأنّ ارتكاب هذه الأوصاف ناشٍ عن الاختيار والإرادة ، سيّما أنّ لفظ « آثر » يكون بمعنى « اختار » . كيفيّة اتّصاف الإنسان بالسعادة والشقاوة إذا عرفت هذا فلا يخفى عليك أنّه لا يصحّ دعوى كون السعادة أو الشقاوة أمراً ذاتيّاً للإنسان بعنوان تمام الماهيّة أو جزئها ، وهذا أمر ضروري واضح لمن راجع تعريف « الإنسان » في الكتب المنطقيّة والفلسفيّة . وكذلك لا يصحّ دعوى كونهما من لوازم ماهيّته ، لأنّ لازم الماهيّة ما يلزم تصوّره من تصوّر الملزوم « 3 » أوّلًا ، ولا يتوقّف على وجود الملزوم خارجاً أو ذهناً ثانياً ، فإنّ الزوجيّة لازمة للأربعة ، ولو لم تتلبّس الأربعة بلباس الوجود الذهني ولا الخارجي . ولا ريب في أنّه لا يلزم من تصوّر « الإنسان » تصوّر « السعادة » أو « الشقاوة » ، بل الشرط الثاني للازم الماهيّة أيضاً مفقود في المقام ، إذ لا يصدق « السعيد » و « الشقيّ » إلّاعلى الإنسان الموجود في الخارج ، بل لابدّ في صدقهما عليه شرعاً من قيود اخر أيضاً ، مثل كونه بالغاً عاقلًا عاملًا بالتكاليف

--> ( 1 ) ف « إنّ النفس لأمّارة بالسوء » كما قال في سورة « يوسف » ، الآية 53 . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) حيث قال : « طغى ، آثر ، خاف ، نهى » بصيغة الفعل الماضي . م ح - ى . ( 3 ) أو يلزم من تصورهما والنسبة بينهما الجزم باللزوم . م ح - ى .